محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
828
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
« سمعا لمن فهم من اللّه عزّ وجلّ ، وذكّر به ، وأعوذ باللّه أن أكون جبّارا عصيّا ، وأن تأخذني العزّة بالإثم ، لقد ضللت إذا ، وما أنا من المهتدين ، وأنت - واللّه - أيّها القائل - ما أردت بها اللّه ، ولكنّك حاولت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر ، وأهون بقائلها ، لو هممت فاهتبلها « 1 » ويلك إذ غفرت ، وإياكم معاشر النّاس وأختها ، فإنّ الموعظة علينا نزلت ، ومن عندنا انبثّت ، فردّوا الأمر إلى أهله يصدروه كما أوردوه » . ثمّ رجع إلى خطبته ، فقال : « وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله » . وخطب داود بن علي ، فقال : « شنشنة أعرفها من أخزم « 2 » * من يلق أبطال الرّجال يكلم « 3 » مهلا مهلا ، يا ردايا الإرجاف ، وبقايا النّفاق ، وأنساب الأحزاب عن الخوض فيما لقيتم « 4 » ، والتّخطّي إلى ما حذّرتم ، قبل أن تتلف نفوس ، وتحزّ رؤوس « 5 » ، ألم تجدوا ما وعدكم / ربّكم حقّا في إيراث المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها « 6 » ؟ ؟ لا واللّه ، لكن ضبّ مضبّ ، وحسد مكمد ، رغما للمعاطين ، وبعدا « 7 » للقوم الظّالمين » .
--> ( 1 ) اهتبلها : اغتنمها . ( 2 ) نسبت هذه الخطبة في ( العقد 4 / 98 ) للمنصور حين خروجه إلى الشام ، والرّجز في الأصل لعقيل بن علّفة المرّيّ ، أنشده لما ضربه ابنه عملّس بسهم في فخذه وتركه ، فأدركه بعض الأعراب ، فقال هذا الرجز ، وقبله : إنّ بنيّ زمّلوني بالدّم والشنشنة : الطّبيعة . وأخزم : فحل معروف . وشنشنة أعرفها من أخزم : مثل للعرب ، فأبو أخزم من أجداد حاتم ، وثب عليه بنوه يوما ، فأدموه ، فقال هذا الشعر . وقد شبّه حاتم بجده الكريم فقيل ( المثل ) . حتّى استعمل المثل في كل شيء شبّه بسواه ( العقد 2 / 191 ، 192 ، والأغاني 11 / 86 - 88 ، ومجمع الأمثال 1 / 505 ، والبيان والتبيين 1 / 331 ، معجم البلدان : دير سعيد ، وتمثال الأمثال 2 / 464 ، واللّسان : شنّ ) . ( 3 ) يكلم : يجرح . ( 4 ) في ( العقد ) : يا روايا الإرجاف : وكهوف النفاق عن الخوض فيما كفيتم . ( 5 ) في ( العقد ) : « تتلف نفوس ، ويقل عدد ، ويطول عزّ » . ( 6 ) في ( العقد ) : « . . . . وعد ربكم من إيراث المستضعفين من مشارق . . . حقا ؟ ( 7 ) في ( العقد ) : « والجحد الجحد . ولكن خبّ كامن ، وحسد مكمد ، فبعدا » . والضّبّ : مصدر بمعنى الحقد والغيظ الكامن في الصدر ، وفعله ضبّ يضبّ . وأضبّ الرجل فهو مضبّ ؛ أي : سكت على غلّ ، وأضمر ما في نفسه محنقا .